مؤسسة آل البيت ( ع )

141

مجلة تراثنا

العرب أن بعضهم كان يرد على بعض فيما يشبه لهم أنه الصواب خوف أن يكونوا قد وهموا . . . على أن تلك الروايات القليلة [ فيما زعموه كان قرآنا وبطلت تلاوته ] ( 73 ) إن صحت أسانيدها أو لم تصح فهي على ضعفها وقلتها مما لا حفل به ما دام إلى جانبها إجماع الأمة وتظاهر الروايات الصحيحة وتواتر النقل والأداء على التوثيق " ( 74 ) . وقال صبحي الصالح : " والولوع باكتشاف النسخ في آيات الكتاب أوقع القوم في أخطاء منهجية كان خليقا بهم أن يتجنبوها لئلا يحملها الجاهلون حملا على كتاب الله . . . لم يكن خفيا على أحد منهم أن الآية القرآنية لا تثبت إلا بالتواتر ، وأن أخبار الآحاد ظنية لا قطعية ، وجعلوا النسخ في القرآن - مع ذلك - على ثلاثة أضرب : نسخ الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دون الحكم ، ونسخ الحكم والتلاوة جميعا . وليكثروا إن شاؤوا من شواهد الضرب الأول ، فإنهم فيه لا يمسون النص القرآني من قريب ولا بعيد ، إذ الآية لم تنسخ تلاوتها بل رفع حكمها لأسرار تربوية وتشريعية يعلمها الله ، أما الجرأة العجيبة ففي الضربين الثاني والثالث ، اللذين نسخت فيهما بزعمهم تلاوة آيات معينة ، إما مع نسخ أحكامها وإما دون نسخ أحكامها . والناظر في صنيعهم هذا سرعان ما يكتشف فيه خطأ مركبا ، فتقسيم المسائل إلى أضرب إنما يصلح إذا كان لكل ضرب شواهد كثيرة أو كافية على الأقل ليتيسر استنباط قاعدة منها ، وما لعشاق النسخ إلا شاهد أو اثنان على كل من هذين الضربين [ أما الضرب الذي نسخت تلاوته دون حكمه فشاهده المشهور ما قبل من أنه كان في سورة النور : الشيخ والشيخة . . . أنظر : تفسير ابن كثير

--> ( 73 ) ما بين القوسين ذكره في الهامش . قلت : ما ذكره في الجواب عن هذه الأحاديث هو الحق لكن وصفها بالقلة في غير محله فهي كثيرة بل أكثر من أن تحصى كما تقدم في عبارة الآلوسي . ( 74 ) إعجاز القرآن : 44 .